ابن رشد

83

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

حتى يبلغ من غلظه أن يفترق فيه فعل النار من فعل الحرارة الغريزية ؛ أعني ، أن يكون النار فيه فاعلة ؛ والحرارة الغريزية غير فاعلة . قال وسنلخص هذا أكثر في كتابنا ، « في الأدوية المفردة » . وذلك أنه يصدق أن كل ما يسخن أبداننا ، هو يستحيل إلى النار بسرعة ؛ وليس يصدق عكس هذا ، إلا بشرط الرئة ( ؟ ) . وقد يشك قوم ، فيقولون ؛ « كيف تسخن هذه الأدوية أبداننا ، ونحن إذا لمسناها ، لم نجدها حارة » . والجواب أنه إنما تسخننا ، إذا استحالت عن أبداننا ، إلى أن صارت حارة بالفعل . / / وهذا هو معنى قولنا فيها ، قبل أن تستحيل إلى الحرارة بالفعل ، إنها حارة بالقوة . وذلك أنه كما لا ينمي النار ما يوضع عليها من الحطب ، حتى يستحيل عن النار نارا ؛ كذلك ما يرد أبداننا ، لا يزيد في حرارتها ، حتى تستحيل عن الحرارة ، التي في أبداننا ، إلى حرارة زائدة تنمي بها . وذلك أن الوجه الذي به يسخن أبداننا الأشياء الحارة بالفعل ، مثل الشمس والنار ؛ غير الوجه الذي يسخنها الأدوية ؛ وذلك أن الأدوية ، لما كانت غير حارة بالفعل ، لم يمكن فيها أن تسخن أبداننا ، حتى تصير عن أبداننا حارة بالفعل . ولما كان استحالة الأجسام الصغار عن النار ، أسهل من استحالة الكبار ، كان مما يعين على استحالة الأدوية بسرعة إلى تسخين أبداننا دقها وسحقها ؛ وهو أيضا أحد المعاني الموجبة لقولنا فيها ، إنها حارة بالقوة . أي إنها تصير حارة بالفعل بسرعة ، بعد السحق ؛ وإلا صارت حارة ببطىء . ولذلك ، كل ما لم يمكن فيه من الأدوية أن يستحيل إلى أبداننا ، إلا بأن ينقسم ، أولا ، إلى أجزاء صغار عن الحرارة الغريزية . ثم يستحيل إليها ، كان تسخينها أبداننا في زمان أطول من استحالة أبداننا ، عمّا ليس يحتاج إلى التقسيم ، إلا حاجة يسيرة . وهذه الفصول ، كلها ، يدرك وجودها في الحطب مع النار . وقد يقال ؛ كيف تسخن الأدوية عن أبداننا ، ثم تعود فتسخنها والجواب أن كل شيء يفعل في شيء . فان المفعول فيه يفعل ، أيضا ، في الفاعل إلى أن يغلب أحدهما الآخر . والغالب في الأدوية ، هو البدن ، كالحال في النار مع الحطب ؛ ولذلك ، يستعمل أبداننا الأدوية على طريق الاغتذاء ، ليحفظ بها حرارتها الغريزية ، كما تستعمل النار / / الحطب على طريق يشبه طريق الغذاء . فأول ما يلقي الدواء البدن ، ليس يكون للدواء فيه فعل محسوس . فإذا كان للبدن فيه فعل محسوس ، كان للدواء فعل أيضا . ففعل البدن في الدواء ، كالشرط في فعل الدواء في